المشاركات

تهويدة.

  تهويدة .   كانت   تجري   فزعًا،   تتأرجح   خصلات   شعرها   مع   أنفاسها المتقطعة وتداعب   وجه   الرضيع   الذي   ضمّته   بين   يديها .   اطمأنت   إلى   مسجد   قريب    بعد   أن   غاب   عنها   الخطر،   ثم   رمقت   صغيرها   لتسقيه   أمانًا   بعد   طول   وجل .  ركنت    إلى   سدّة   منه   لتسكت   جوعه،  فالتقم   الثدي   بنهم،   فطرقت   مسمعه   دقات   قلبها   المتسارعة،   فضم   جسده   إليها   أكثر  .     نظرت   إليه،   وقد   شخص   بصره   إليها،  فغنّت   له   لتسمعه   اللحن   الأخير: "هيوّة    هيوّة     هيوّة .. أنا   فدى   ابني   الهاني  ...  هاني   وخيره   جاني   لعقبة   الزماني  ....  لايوم ...
صورة
                               لقد فتحت النافذة قرب الفجر، أسمع سيارات عابرة تحت إيقاع صرير الجنادب الذي يقطعه نباح بعض الكلاب، ثم تندفع نسمات هواء باردة عبر طبقة الستار الرقيقة  لتحرك في النفس كوامن جميلة، إنها قشعريرة شتاء ألجأتني أن ألف وشاحا صغيرا علي فأبتسم لصراع  لطيف بين الدفء وتلك القشعريرة لا أريد لأيهما أن ينتصر. اشتقت إليك يا رفيقي. هل سمعت  معي صوت الفجر الآن؟ الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. إنه الأمان يا صديقي حين  أحكم الخوف كلاليبه على أنفس وجلة. وها هي الطيور في أكنتها بدأت تغرد، ستهيمن عما قريب على مسرح الكون، فمن يجرؤ أن ينافسها هذا السمو؟ صديقي، لقد أقيمت الصلاة، والكون في خضوع أمام تراتيل الفجر، إني أسمع الإمام يتلو: (( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها)). إنها دقائق فقط بعد تسابيح الصباح حتى تبدأ رحلة المعاش. صديقي الترجمان، لاا أدري ما هي الكلمات التي يجب أن أنتقيها كي أتقدم بها معتذرة إليك. ـ هل ستليق؟ ـ هل ستكفي؟ ... ـ هل ستقبل؟    صديقي، إن الحي...
صورة
قصاصة من الخريف. بجبين يتفصد عرقا كان يزيل المخلفات التي شوهت ( البلاد) حين بدت بأزهى حللها، قد رويت بقطر السماء، وتمضخت بعبق الطين، وصلصلة القِلّف كانت ترانيمها ،  قريبا سيبدأ المهرجان وتزف العرائس إلى البيوت، إنها  الصفحات الأخيرة من رواية الخريف عن علاقة أزلية للإنسان والأرض. لكن عيون المحتل  التي كانت تحدق به نغصت عليه بهجة ذلك النهار فعاد إلى  البيت بخاطر منكدر، كيف لا وحصيد أرضه تحت سلطتهم بعد أيام. تناول العجوز صحفة اللبن  ورشف منها حتى ارتوت عروقه ثم ألقى بجسده المنهك على فراشه ثم أرخى جفون عينيه لينعم بقيلولة يريح بها جسده، لكن خطاطيف الشر انتزعت منه تلك الراحة فكان متقلقلا على الفراش لا ينعم بغمضة عين، ثم نهض فجاة وقد حزم الرأي وعقد العزم  بأن يحارب المحتل! سيستعين بذلك الجندي في البيت القديم، فترجل من على فراشه وأسرع نحو البيت القديم حيث يكمن ذلك الجندي. فتح الباب فأزعجته رائحة العفونة الشديدة، وباغتته خيوط العناكب العتيقة، اختلس بضع دقائق ليقرأ التاريخ الماثل أمامه: "لمَ تبدو هذه الأشياء قيمة الآن؟!" ثم استدرك عائدا إلى اللحظة الراهنة...
صورة
كان يخشى أن يسبقه إليها أحدهم فركض إليها مسرعا. "بسام، هشام، رامي، عدنان... لو كانوا هنا الآن..." لم  يكن يستطيع أن  يغلبهم فيفوز بمقعد الأرجوحة، فيرتفع دوي صراخه مانعا عنهم لذة تأرجحهم فلم يكن من بد أن يقدموه  ونظراتهم إليه شذر مذر، فيجلس عليها وهم حوله يتحلقون قد أمسكوا بذراعها يبتدرون نزوله عنها، فأي لهو يجد؟   الآن هي له وحده، ترامت أمامه أوراق الخريف بعدما صفعتها الريح. مد ساقيه يطلب أرجوحته الهرمة أن تنوس به، فكانت تئنّ كلما دار مرفقها. رق لحالها ثم  أرخى قدميه وتوسد ذراع أرجوحته منصتا لها وهي تهدهده بلحن شجي. أطال النظر نحو الأفق،  فمالت إليه خيوط الشمس تملّس خده الآسي، ثم تحدرت نحو المغيب، فتماهى معها صوت الصرير فغابا معا. أيقظه رداء الليل الثقيل حين بدأ يجثم على صدره، فنهض ثم مشى بضع خطوات... فتوقف ثم استدار  عائدا إليها،  فدفها  عالـــــــــيا... فرآها تنتشي زهوا أغاظت به الأوراق اليابسة فهاجت.                               ...
صورة
حين عاندني الترجمان. كنت أحاور صديقتي يوما وإذ بها تسائلني: يراعُكِ صامت أبدًا،  لمَ الحرمان؟ فقلتُ:  مثير أشجاني؟ أبى رسمًا،  يريد الرقص؛ أعياني.  قلت له: تركتُ اللحن يا خلّا تعانق همس وجداني، فكان جوابه فورًا: سأصمتُ دائمًا أبدًا، فلا تعبث بأحباري؛ فإن رمتَ العناق فدونك الأوتار    أيقظني بألحاني .
صورة
طرقتُ النافذة أناديه: صديقي! هيا اخرج، إني أنتظرك فاتبعني، بل مدّ يديك لنسرع. كي نلهو، كي نرقص، كي نفرح كي نزعج صفو الماء الراكدِ.. إني اشتقتُ إليك. صديقي! هل تسمعني؟ أجبني. أسمعني صوتك، لا تعرض، لا تغمض عينيك.  افتح قلبك كي تبصر.. أنّي عدتُ إليك . ❤️                                                                           
صورة
 رغيف الخبز إنها الوظيفة الوحيدة التي فتحت أبوابها لي، والآن   ركلتني خارجا … ما عساي أن أفعل؟ وكيف أوضح الأمر لأمي؟   استعد يا فالح للمعركة الجديدة .   مضى   يقصد البيت بعد أن هام في المدينة يرجو أن يبتلعه التيه فينجو، لكن النهايات كلها تتقاطع عند نقطة   واحدة، فعاد إلى البيت . دخله ضجرا مستاء، يتوارى عن أنظار أمه   هاربا من تساؤلاتها التي ستخلف انقباضا شديدا في   قلبه : ــ أين كنت؟   فاستسلم للمواجهة   المرة، فقد خطط خلال ساعات الهرب كيف يصد ردات فعلها   العنيفة فيحمي قلبه المغتم . ــ لعله خير يا ولدي، ويعوضك الله خيرا منها . " فقط هذا كل شيء، كيف لها أن تكون هادئة مع هذه المصيبة، من صب على أمي ماء باردا؟ !   ازدحمت الخواطر بشدة في نفسه حين وجد منها هذا البرود …" نعم، الحمد لله ".   في صبيحة يوم ارتدى ملابسه يريد الخروج، مصطحبا السرور معه وهو سائر حيث الوعد بحظ جديد ، فداعبت ...