قصاصة من الخريف. بجبين يتفصد عرقا كان يزيل المخلفات التي شوهت ( البلاد) حين بدت بأزهى حللها، قد رويت بقطر السماء، وتمضخت بعبق الطين، وصلصلة القِلّف كانت ترانيمها ، قريبا سيبدأ المهرجان وتزف العرائس إلى البيوت، إنها الصفحات الأخيرة من رواية الخريف عن علاقة أزلية للإنسان والأرض. لكن عيون المحتل التي كانت تحدق به نغصت عليه بهجة ذلك النهار فعاد إلى البيت بخاطر منكدر، كيف لا وحصيد أرضه تحت سلطتهم بعد أيام. تناول العجوز صحفة اللبن ورشف منها حتى ارتوت عروقه ثم ألقى بجسده المنهك على فراشه ثم أرخى جفون عينيه لينعم بقيلولة يريح بها جسده، لكن خطاطيف الشر انتزعت منه تلك الراحة فكان متقلقلا على الفراش لا ينعم بغمضة عين، ثم نهض فجاة وقد حزم الرأي وعقد العزم بأن يحارب المحتل! سيستعين بذلك الجندي في البيت القديم، فترجل من على فراشه وأسرع نحو البيت القديم حيث يكمن ذلك الجندي. فتح الباب فأزعجته رائحة العفونة الشديدة، وباغتته خيوط العناكب العتيقة، اختلس بضع دقائق ليقرأ التاريخ الماثل أمامه: "لمَ تبدو هذه الأشياء قيمة الآن؟!" ثم استدرك عائدا إلى اللحظة الراهنة...