قبلة الفراشات.



خيوط من النور تسللت عبر حبيبات الرمل، أحست بها فأطالت العنق تريد اكتشاف ما وراء تلك الخيوط .
- ما هذا ؟ -إنه رائع !
 رائع ! رائع !
ُدهشت لعالم جميل؛ زرقة السماء الصافية ، ضياء الشمس الذهبي ،

وبساط الأرض الأخضر الندي،
و تلك الحسناوات المتمايلات تبخترا بجمالهن وبهائهن .
على حين غفلة، حين كان اللب مسلوبا سمعت هاتفا يهتف :
- مرحبا بك في عالمك ياصغيرتي.
-عالمي ؟
-نعم عالمك ومملكتك .
-أيتها الورود تعالين ، هاهي صغيرتنا قد أطلت.
فأقبلن محتفيات بها مرحبات؛ فامتلأ القلب غبطة و سرورا، وقضت مع الورود نهارا رائعا سعيدا .
جن الليل،
و أسدل ستائره على الكون، وتلألأت نجوم المساء، وعم السكون الورود، فأطبقت الجفون، ونامت الوردة الصغيرة قريرة العين .
وفي الصباح،
أشرقت الشمس، وامتد ضياؤها مزاحما قطر الندى يطلب ود الوردة .
أطلقت أجفانها، وتفتحت أوراقها فداعبتها نسائم الصبح العليلة.
وبينما كانت في زهوها ولهوها رأت صورة عجبا!
ملكات في السماء يسرقن الألباب حسنا
لامسن بأقدامهن الرشيقة خمائل الورد العتيقة، وانثنين يقبلن الوجنات الرقيقة .
في تلك الأثناء منَت النفس بأمنية عظيمة؛ ع ّلها تحظى بقبلة الرشيقة .
نظرت للأعالي وانتظرت ، وتمايلت بالجسم و وارتفعت، تريد من تلك الجميلة التفاتة .
ولكن !
رحلت الحسناوات , وما نالت الصغيرة الأمنيات ،
فانتظرت قدوم الصبح الجديد ، واستيقظت قبل الجميع .
وما غابت العين عن السماء ، ترقب الغادي والآت.
تهللت بشرا بقدوم الفراشات ، وحاولت العلو كي ترمقها.
لكنها تركتها لغيرها . أعادت الكرة في الصباح الآتي، ولكن هيهات، لا تلاقي .
وتلا الصبح صباح وصباح وصباح،
ولكن، دون رباح .
انقلبت بالنظر إلى جسمها، فارتاعت، وظنّت النفس في أصلها قبيحة،
فأصابتها انكسارة شديدة .
فالتفت الأوراق وانطوت مهمومة حزينة .
وظلت على تلك الحال أياما عديدة.
حار الورد في شأنها : ما بالها الوردة ؟
يفتقها الندى , فيبكي أسى لحالها . يداعب ضياء الشمس رقائق خدها ،فيرجع خذلان آسفا .
عم سواد الحزن مملكة الورد أسفا على الوردة الصغيرة،وبقيت على هذا زمنا طويلا .
وفي ليلة من الليالي المقمرة ، وبينما الوردة على حالها المنكسرة،
وإذ بهمسات خرقت اللب الحزين: - ما أجملها ! - انظروا زهوها، آه ما أروعها !
- أخالها ذات عبير أخاذ، هنيئا لمن طيب أنفاسه بشذاهها .
- سبحان البديع الذي أحسن صورتها!
تلاشت الهمسات ، وعاد الليل ساكنا
إلا في وجدان الوردة ؛
اضطربت فيه المساكن، وأبت الجفون الإطباق، فتفتحت الأوراق قبل الإصباح . شق الصبح ظلام الليل .
وازدانت الحياة وبانت في الوردة البهية ،فتزاحم الضوء والندى على أوراقها الندية، واستحال الكون مسرحا تشدو فيه الورود مسرورة بعودة الشذية.
فتمايلت معهن طربا على ألحان الصباح، فتطاير العبق وفاح في أرجاء الكون الفسيح .
وفي تلك الأثناء أحست الوردة برقصات خفية!
فلمحت حسناء حطت على خمائلها!
تطلب ودا ، وتريد إذنا، لتقبل وجناتها الندية .
"هذه هدية خاصة لصغيرتي لمى حين طلبت من عمتها أن تحكي لها ) حكاية الفراشة اللي تبوس الوردة(".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تهويدة.